سليم بن قيس الهلالي الكوفي
63
كتاب سليم بن قيس الهلالي
بيته ؟ ! وفي هذه الفترة بالذات صارت البصرة من مراكز العلم ومجمع المحدثين والعلماء وحصل شيء من الانفتاح والحريّة لعلماء الشيعة أيضا فتمكّنوا من نشر أقلّ القليل من أحاديثهم ، الأمر الّذي أوصل بعض الحقائق إلى الناس وجعلهم يعرفون الحقّ . ووافق ذلك فترة إمامة الإمام الباقر عليه السلام حيث اتّصل أبان بالإمام عليه السلام وصار من أصحابه بعد ما كان من أصحاب الإمام السجّاد عليه السلام وكان يعرض عليه أحاديث كتاب سليم فيصدّقه الإمام عليه السلام . هذا وإنّ أبانا كان قد بلغ من عبادته إلى حدّ صار يعدّ من العبّاد الذين يسهرون الليل بالقيام ويطوون النهار بالصيام ، وكان الناس يعرفونه بالخير والصلاح والثقة وكانت قبيلة بني عبد القيس تفخر بأنّ بين مواليها فقيه مثل أبان . فلمّا رأى الحاكمون وأتباعهم من العلماء المتعصّبين انتشار أمر الشيعة وبروز الإسلام على حقيقته - الأمر الذي كان يؤذى الفئة الحاكمة والعلماء التابعين للحكومة - أقدموا على أمرين ليسدّوا الطريق أمام هذا النور المتفجّر ويحولوا دون نشر الحقّ ، وهما : أوّلا : بدءوا يطعنون على كلّ شيعيّ يروى حديثا وعلى كلّ من يميل في أحاديثه إلى التشيّع وحبّ أهل البيت عليهم السلام ، فافتروا عليهم عن طريق علمائهم واختلقوا عليهم تهما وأكاذيب ، وإذا لم يمكّنهم الظروف الاجتماعيّة من ذلك نسبوهم إلى النسيان وسوء الضبط وأمثالها . ثانيا : ارتقوا من هذا إلى أن حكموا بكون التشيّع في نفسه جريمة يسقط الرواية بمجرّد كون راويها شيعيّا وإن كان من الثقات العدول . وينبغي التنبّه على أنّهم كانوا يهدفون من وراء هذين الأمرين ايجاد السدّ أمام السيل الجارف الذي كادت تنقلع به جذور ما أسّسوه من التحريف والضلالة ، ولقد بقي آثار هذه التهم والطعنات في التاريخ وإلى اليوم . وكان ممّن ابتلى بهذه المحنة هو أبان بن أبي عيّاش ، فإنّ المخالفين وفي رأسهم